الأخبار

shadow

بيان الجمعية الطبية البيطرية السعودية في جامعة الملك فيصل

بشأن ما تم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي حول مرض "إنفلونزا الطيور نمط H5N8"

 

((تناقلت عدد من وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرًا بعض المفاهيم والمعلومات المغلوطة التي لا تستند إلى حقائق علمية مثبتة عن مرض إنفلونزا الطيور نمطH5N8) )، والذي أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة انتشاره مؤخرًا في بعض مناطق المملكة. وعليه ومن منطلق أهداف الجمعية الطبية البيطرية السعودية في جامعة الملك فيصل الساعية إلى تقديم الإفادة العلمية فيما يخص الأمراض المتناقلة بين الحيوان والإنسان، والمشاركة الفاعلة في مجالات المحافظة على الصحة العامة، وبالتعاون مع المختصين في قسم الأحياء الدقيقة والطفيليات بكلية الطب البيطري في الجامعة، فإننا نود توضيح أن طبيعة هذا المرض الفيروسي وعلاقته بصحة الإنسان هي على النحو التالي:

أولاً: التصنيف العلمي لإنفلونزا الطيور نمطH5N8) ):

 يوجد عدة مسببات لمرض إنفلونزا الطيور ومنها النمط الفرعي H5N8)) والتابع للنمط الرئيسي A، اعتمادًا على تركيب بروتينات سطح الفيروس (بروتين اليهيماغلوتينين (H) وبروتين النورامينيديز (N))، ويتم تصنيف النمط A الى 18 نمطًا فرعيًّا مختلفًا للبروتين (H)، و11 نمطًا فرعيًّا مختلفا للبروتين (N). وتتميز بعض الأنماط الفرعية المحتوية على البروتين (H5) و (H7) بتسببها في الأمراض الضارية ومنها هذا النمط (H5N8).

ثانيًا: تاريخ انتشار المرض:

 تم تسجيل أول ظهور لفيروس إنفلونزا الطيور نمط H5N8)) في العالم بدولة إيرلندا عام 1983م، ثم ظهر بعدها بفترة طويلة في الصين عام 2009م، ثم بدأ في عام 2014م ينتشر في الدول الأخرى المحيطة بها بداية بكوريا الجنوبية ثم تلاها لاحقًا روسيا، وتايلند، والهند، وخلال العامين 2016م و2017م انتشر بشكل أوسع في عدد من الدول الأوروبية، وأمريكا الشمالية، وبعض الدول الإفريقية، ومؤخرًا في بعض دول الشرق الأوسط وهي إيران ومصر وفلسطين، وفي20 ديسمبر 2017م أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة وجود هذا الفيروس في المملكة العربية السعودية.  وتجدر الإشارة إلى ظهور هذا المرض في المملكة سابقًا ولكن من أنماط فرعية مختلفة عن هذا النمط الفرعي.

ثالثاً: انتقال العدوى:

يقتصر انتشار كثير من أنواع الفيروسات على الحيوانات في حين أن بعضًا منها ينتقل للإنسان، ويتسبب في أمراض خطيرة، ولابد من الإشارة إلى أنه لم تسجل حتى الآن أي حالة انتقال لفيروس إنفلونزا الطيور (H5N8) إلى الإنسان في أي دولة من دول العالم، والتي سجلت فيها إصابات بهذا النمط.

 

رابعًا: أعراض المرض في الطيور:

تؤدي إصابة الدواجن بفيروس إنفلونزا الطيور إلى ظهور أعراض الحمى، والتهابات الجيوب الأنفية، وكحة، واحتقان الرئة، وصعوبة التنفس، ونزف الكبد، وضعف وارتجاف، مع أعراض عصبية وفي الأخير نفوقها. وينتشر هذا الفيروس بسرعة بين الدواجن من المريضة إلى السليمة، وعن طريق الانتقال بين المزارع والأسواق، وحركة الطيور الحية، والأشخاص، والعربات، والأعلاف، والأقفاص الملوثة.

خامسًا: طرق الوقاية من المرض:

ولما يشهده العالم في السنوات الأخيرة من تسارع في وتيرة ظهور إنفلونزا الطيور، فقد أدى ذلك إلى قيام منظمة الصحة العالمية (WHO)، والمنظمة العالمية للصحة الحيوانية (OIE)، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، بإعداد استراتيجيات وتدابير متكاملة للسيطرة على هذا المرض بالتنسيق مع الدول. وتشمل هذه التدابير الاكتشاف، والإنذار المبكر، واستخدام أدوات تشخيصية متطورة، وتسريع تطوير اللقاحات الفعالة. كما تطورت الإجراءات في كثير من الدول لتشمل سرعة التخلص من جميع الطيور المصابة أو المعرضة للإصابة، والتخلص منها بدفنها أو حرقها، وفرض الحجر الصحي، وإغلاق أسواق بيع الدواجن الحية، وتطهير المزارع، وفرض السلامة البيولوجية، ومنع نقل الدواجن الحية داخل الدولة، أو بين الدول، وكذلك استخدام اللقاحات.

وعلى المستوى المحلي قامت وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمملكة العربية السعودية بالكشف السريع لحالات ظهور مرض إنفلونزا الطيور(H5N8)، وبدأت مباشرة التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتطبيق إجراءات الوقاية وخطط الطوارئ الموصي بها من المنظمات العالمية، حيث يتم استقبال البلاغات والاستفسارات على مدار 24 ساعة وذلك من خلال الغرفة المركزية للمعلومات والطوارئ على خط تواصل هاتفي مباشر (8002470000)، وذلك لتمكين مربي ومنتجي الدواجن، وأصحاب المزارع، والمواطنين والمقيمين من الإبلاغ عن أي حالة اشتباه بهذا المرض. وكذلك تواصل الوزارة جهودها في التوعية والإرشاد البيطري عن المرض في الأسواق والتجمعات في جميع مناطق المملكة.

وأخيراً، فإن الجمعية الطبية البيطرية السعودية وبناءً على الحقائق العلمية تفند ما ورد من تحذيرات حول الابتعاد عن أكل لحوم الدواجن لما تسببه من عدوى لمرض إنفلونزا الطيور من نمط (H5N8)، وتدعو إلى أخذ المعلومات من مصادرها الطبية العلمية الموثوقة، والله ولي التوفيق)).